| |
بورتريه: "مـكي"
الفنان,
لكل منا أشياء تميزه, غالبا ما تكون هذه
الأشياء غامضة يصعب اكتشافها, لكن البعض منا تجد ما يميزه صارخا
ساطعا كما نور الشمس عند الظهيرة.. إنهم وبكل اختصار "المبدعون".
والمبدعون مثلنا جميعا, بشر عاديون, لكن فيهم -هبة من الله - جرعات
زائدة من الإحساس القوي, والخيال الرهيب ذلك الذي يساعدهم على
ترجمة كل ما يتصورونه, كل البشر لهم قدرات فائقة على الإبحار في
عالم الخيال, تماما كما الأحلام نراها اثناء النوم, وكلنا فيها
سواء, نتقن تخيلها ونبدع جميعا في العيش فيها حتى إذا ما استيقظنا
لم نتذكر شيئا منها, وكأن شيئا لم يكن... وتظل تلك اللحظات من
العالم الآخر أبدع ما نحياه طوال حياتنا وأجمل من كل أفلام السينما
التي نشاهدها مبهورين, وحين تنتهي نقول "تصوير فوق العادة, مخرج
رائع, شيء مذهل.. إنه قطعة من عالم خيال"... ونعود إلى حياتنا
وننسى كل شيء عن هذا العالم, عن هذا الفن, عن هذا الخيال... إلا
القليلون منا.. لا ينسون.. بل تظل تلك الأخيلة تطاردهم وتطاردهم,
على ان يعيدوا رسمها على أرض الواقع بأي شكل من الأشكال, كل حسب
أدواته التي يتقنها.. إنهم وبكل بساطة "المبدعون".
لا يولد الانسان مبدعا, فقط تولد معه استعدادات للابداع, وعليه ان
يحس بوجود تلك الاستعدادات فيه, والأجمل أن يكتشفها لوحده, لكي
يجاهد نفسه, فينميها وينمو بها ويتجاوزها, إلى ان يدفعنا للانبهار
به فتجدنا نقول من دون وعي " واووو فنان".. إن من هؤلاء غالبية
مشاهير وعباقرة التاريخ في العلوم والرسم والموسيقى والأدب
والتصوير وباقي أرقى ألوان التعبير الخرى.. ومنهم أيضا من يكون
سلبيا في إبداعه لكونه يدرك ملكات الابداع فيه, لكنه لا يعرف من
أين يبدأ ويسكنه التردد فيظل مكانه لكي لا يبدا أبدا , رغم ان
العالم كله يعترف أنه لو اجتهد قليلا وحاول, ثم رغم الفشل يحاول
لأصبح فنانا...
بدأت طرحي للموضوع من هذه الوجهة, لكي أقدم لكم مبدعا تعدى كل خطوط
الابداع الحمراء والزرقاء والخضراء (طبعا بمقاييس النجاح في عالمنا
العربي والاسلامي)... مبدع استطعت بعدما قرأت بعضا من لوحاته
الفنية "الفنية جدا" ان ألقبه باسم "الـفـنـان".... لست أرى نفسي
سباقا لاعطاءه هذا اللقب, لكنني وجدت حالي سباقا لأن اعطيه بعده
الحقيقي كـ" فنان " يحترف صنع لوحة, وليس مجرد مصمم جرافيكس متمرس
أو محترف...
تعالوا معي إذن لنزور أعماق الفنان " مكي" بلا القاب, فلقبه هو
إبداعه, هو عمقه الرهيب, والذي سنكتشفه سوية من خلال جولة لطيفة في
ورشته ومعرض اعماله, التي هي مرآة روحة, إنها "اللوحة", لوحات
الفنان مكي.
بادئا ذي بدء أجد أصابعي ترتعد, وقد ارتبكت قليلا لأني تجرات على
طرح هذا الموضوع دون استشارة الأخ العزيز والفنان "مكي", لكنني
بعدما أمعنت النظر في لوحاته, وجدت لنفسي عزاءا كبيرا في ان يلتمس
لي عذرا وعذرا جميلا, لكوني أحببته مثلكم جميعا من خلال فنه, هذا
الفن الذي يندر وجوده , هذا الفن الذي لم يخرج إلى الوجود صدفة ولا
فجأة, بل هو نتاج مسيرة شاقة متعبة وواضحة المعالم...
والمتتبع لأهم اعمال "مكي" يرى على محور تقدمه في الابداع خطوتين
عملاقتين....

نلتمس الخطوة الاولى في انتقاله من بحر الإعجاب بعالم الجرافيكس من
خلال ما كان يراه من تصاميم عالمية مبهرة, إلى عالم المحاكاة ثم
الانتاج.
هذه الخطوة تعتبر بالنسبة لنا خطوة عملاقة ولدى الكثيرين تعتبر
مستحيلة, لكنها في واقع الأمر (وخصوصا في عالم الغرب) مجرد لعبة
للهواة نظرا للانتشار الواسع لفنون الكمبيوتر وتطبيقاته في كل
مجالات الحياة (حياتهم طبعا).... وحسب رؤيتي , كانت أعمال مكي
حينها " عادية جدا" -واستسمحه في هذا الطرح- والذي جعلها عادية هو
أنها لم تأت بعد بجديد ملموس في عالم الجرافيكس, وكان يكفيك جولة
بسيطة بين البعض من خلفيات الشاشة (3 دي مثلا) لتقول ان ما يقدمه
"مكي" كان مجرد محاكاة لتصميمات يغلب عليها الألوان الساطعة
والوصلات الكهربائية وحركات الديجيتال ولمسات الأكشن (موضة العصر),
يترجم فيها ذوقه ويتلاعب من خلالها مع الطبقات والألوان
.

الفنان مكي سيتلاشى إن لم يطور أساليبه (بالأحرى مواضيع تصاميمه),
كما أنه لا بد من محفز جدي للعمل, ولا أفضل من أن تقدم أعمالا
فاصلة إما أن تضعك على عتبة الجسر لتطير بك عاليا, وإما تهوي بك
إلى نقطة الصفر حيث يصعب كثيرا عندها البدء من جديد....
على الفنان "مكي" أن يعطي لعمله بعدا آخر, بعدا راقيا وراقيا جدا,
بعدا يستهوي الأذواق العالية في زمن الرداءة, ويولد الانطباعات
الهادئة في زمن الضجيج والصخب... لا بد من لمسات كلاسيكية أحيانا
ورزينة أيضا تجلب إليه أنظار الطبقة الممتازة من متذوقي الفن
الأنيق.
قدم " مكي" العمل المطلوب, ونذكر على سبيل المثال لا الحصر, لوحة
"الأيمونت " نموذج فذ وضع المصمم على المنعرج الأول والخطير, وكان
هذا التصميم قد حضره "مكي" لمجموعة "immun'it" بأسلوب تقليدي لكن
بريشة معاصرة, يجب ان تفكر "شيك", لأنك تتعامل مع أشخاص "شيك",
وكانت الحلة فعلا "شيك" Chic... التصميمات المقدمة تجعلك تحس وكأنك
على بوابة عريقة لشركة عريقة عراقة المرسيدس, وذات ثقل وكفاءة
ككفاءة الفيراري... التصميم كان ناجحا لأبعد الحدود , وقد وفق
"مكي" خصوصا في اختيار الألوان (لون رئيسي وحيد هو الأزرق الملكي)
مع الابتعاد عن الكثافة في دمج العناصر, وكان التصميم بكل أشكاله
تحفة.. ظريف وخفيف ولطيف.. "كلاسيك"

الفنان "مكي" يبتعد عن صخب الأضواء وجنون
الآلة.. يجب أن يرتاح, إنه منهك..ويحتاج مثلنا جميعا إلى الهدوء..
ما أجمل الهدوء.. ولا أجمل من هدوء الطبيعة نستظل به... ويختار مكي
شجرة مخضرة , أوراقها من زهور وأغصانها الغضة ظفائر من شعر امراة..
لا يهم من تكون.. كل المهم ان تلك اللوحة كانت طفرة بين أعماله
السابقة, سرها غريب, سوف تغير مسار أسلوبه ان لم نقل مسار حياته
كلها.. كانت البداية حسب ما وجدنا في المعرض مع لوحة فائقة التميز,
عنوانها "أمير الورد"... لوحة تجعل مكي يغير نظرته للإبداع تغيرا
كليا.
نجاح اللوحة يزيد من حدة المنعرج الخطير,
"مكي" سوف يغير "اللوك", هل سيغامر ؟؟؟.. إنه منعرج تاريخي, يجعلك
تبتعد عن عصر الفضاء وحرب النجوم, وتعود إلى عصر كله "رومنسي"...
عالم " ليوناردو دافنشي", "سيسلي", "جيريكو", "مايكل انجلو",
و"لويس دافيد"...
"مكي" يهجر الخطوط المنتظمة, و المستديرة وحتى المستقيمة تلك التي
قيل فيها أنها تقتل اللوحة (اي لوحة).. "مكي" ينأى عن الزوايا
الحادة والمتقاطعة, يختار الآن ريشة تداعب الوجدان وتنساب مع
موسيقى الروح, احاسيس صارخة متجاذبة تعتليه, شعور بالأمان,
بالخيانة بالمرارة, بالألم بالغضب, بااللامبالاة, بالانتهاء..
تغزوه فجاة وكأنه لم يكن من قبل يحس.. إنه انفجار مرعب لكل صمامات
العاطفة, لقد أصبح "مكي" شاعرا من حيث لا يشعر, شاعرا لا يكتب
الشعر وإنما يرسم الشعر, يغزل من الأبيات أطياف مشاعر, بألوان
الحزن اللذيذة, يبتعد عن الأضواء ويلبس لوحاته لأول مرة وشاح
الأسود (أقوى الألوان على الاطلاق)... كل العناصر هذا اليوم صارت
مكتملة النضج: "الفكرة, حركة الأصابع, لوحة الألوان", إنه يسكن
أدوات البرنامج, إنه يتحكم فيها بجوارحه... أما التقمص فهو نسخة
طبق الأصل من روح الشاعر...
يقول مكي "لن اهدأ حتى انهي كل الاعمال التي
انتظرت انجازها لبعض الاشعار"...
و يقول:"ربما كان مقدورا لي ان اعيش آلامي
اولاً حتى اتمكن من تصميم اللوحة لتعبر علما بداخلي" ..
إنها المغامرة, قد ترميه الظروف بعنفوانها رغما عنه ليحيا القصيدة
, و قد يرمي بنفسه رغما عنها ليذوق طعمها".. كلاهما صعب وكلاهما
مر.. لكنه "الفنان" لا بد ان يغامر.. كي يتميز.. وإلا فلا معنى
لإبداعه لولا هذا التميز الخطير...ومن هنا تبدأ الخطو العملاق
الثانية في مشوار "مكي" الابداعي, هل سيستمر أم يغير مساره, لا أحد
يعرف, ربما هو "شخصيا لا يعرف.
لو كنت قريبا منه, لدعوته كي يواصل في لونه هذا الجديد, إنه اللون
الذي يعشقه الطيبون, ذوو الأذواق المعتقة بعطر الحب, بألم الحب,
ومن منا في الدنيا لم يحب, إنه اللون الذي ترتاح إليه القلوب قبل
العيون, وتشعر به الأرواح قبل أن ترى من تحب, بالحب نبدع يا مكي,
فأكثر من الحب.. حب الله, وحب الطبيعة, وحب الطيبين في هذا العالم,
حب المتألمين في كل العالم, فإنهم - ومهما كان لون الألم- يحتاجون
إليك, لأنهم أكثر من يحتاج لذاك الحب, ذلك الذي يصرخ في لوحاتك,
يعبر مكانهم عن كل ما يحسون به ويشعرون, وعن كل ما يعجزون عن النطق
به, انت ترسم بدلا عنهم وتشعر وترسم وتتكلم.. وهو ذا دور الفنان يا
"مكي"... فهل تنكر أنك فنان"؟؟؟
إذا كان هؤلاء النجوم:
Craig Mullins / Ryan Church / Robert Chang / John Wallin / Cylan
Cole
Alp Altiner / chris stoski / / Philip Straub / Pascal Blanché /
Linda Bergkvist
وآخرون....
يصنفون على قائمة أفضل مبدعي الجرافيكس في العالم لانجازهم أعمالا
تبدأ من معطيات مادية لا معنى لها (مع اعترافنا الكامل بابداعهم
الحقيقي في الفكر والتنفيذ والاخراج), فإن "مكي" اليوم, يستطيع أن
يصنف كأسطورة في كتاب "إبداع الشرق" لأنه يوصلك إلى تحف فنية راقية
جدا انطلاقا من معطيات حسية صعبة التجسيد بالقلم فما بالك بالرسم,
إنها تجسيد الاحساس "إحساس الشعر", وهل يوجد في حياتنا أصعب من فهم
الاحساس, من لمسه؟؟ لا أعتقد...
كل لوحة جديدة للفنان مكي, ستكون مشهدا من
قصة طويلة, ربما هي قصته او قصتي أو قصة كل من يقرأ هذه الكلمات,
قصة بدأت يوم "ولد" في قلبه شغف الحب , حب الحياة, حب الحقيقة, حب
الجمال, حب التميز وحب الخير.. وتموت القصة يوم تموت كل هذه
الأشياء الجميلة التي يستحيل موتها.. وإذا كانت هذه المقدسات يا
"مكي" لا تموت.. فمن حق اسم "مكي" أن يخلد, أن يخلد, و أن لا يموت.
كانت تلك, قصة "مكي" مع الابداع, مع الفن
"قصة بلا نهاية, قصة تبدأ مع كل لوحة ولا تموت"
|
|
بورتريه:
مكي "الإنـسـان"
من حق
"مكي اليوم" أن يدخل عالم الفن "فنون الكمبيوتر" من بوابته
الكبرى, ومن واجبنا ان نوفيه حقه, على الأقل بأن نعترف بـ " فنية
" اعماله, وربما لزملاءه الفنانين في مركز الأستاذ (محمد
الأستاذ) الأحقية في نقد أعماله "فنيا" كما لو كانت لوحات زيتية
أو مائية أو باستيل أو اكريليك أو أي نوع آخر, مكي اليوم يستطيع
منافسة كل العالم, لأنه استطاع الخروج من سيطرة الآلة (البرنامج)
عليه, بل أصبح هو الذي يأمر الآلة لا لكي ترسم خطوطا منتظمة
فحسب, بل لكي ترسم الاحساس بكل أبعاده, ولكي تترجم التجربة بكل
تفاصيلها.. خبراء الذكاء الاصطناعي جعلوا الكمبيوتر يفكر, بينما
"مكي" جعله يحس.... مشكل وحيد يواجه مكي حسب نظري, من منا يستطيع
منافسته, لا بد منافس بل منافسين لمكي, كي ينطلق, كي ويتعدى حدود
عالمنا الضيقة, الضيقة جدا... ربما سيكون احد تلامذته, ربما
سيكون احد محبيه, من يعلم.. وعن التحدي الكبير الذي ينتظره,
أعتقد انه محاولة البدء في تصميم عناصر اللوحة التي يرسمها, عليه
ان يتجاوز مرحلة الجمع والتركيب... ويومها سينضم "مكي إلى قائمة
أولئك المشاهير, وساكون معه, مثلكم تماما, نشجعه ونبدع معه....
لم أكن قبل هذا المنعرج الجميل, معجبا بأعمال "مكي" لأنني كنت
أرى قبل اسمه, عنوانا لا يمت إليه بصلة, "فوتوشوب", لكنني اليوم
أول المعجبين به, لأنه تعدى كل قدرات هذا البرنامج, وارى "مكي"
اليوم متفوقا على الفوتوشوب, وصار يتحدى أشياء أخرى في عالم
الابداع, إنها الفكره, إنها الروح, إنها الاحساس, إنها أعماقه,
عالمه الخاص به, الخاص جدا... منه فقط يستطيع أن يبقى فنانا, وأن
ينتج, أن يبدع.
إن هذا الموضوع يا أعزائي لم ينته بعد, فلقد رأينا "مكي الفنان",
و سنلتقي في المرة القادمة, ( في رد قادم على هذا الموضوع)
لنتعرف من خلال قراءتكم للوحاته, على "مكي "الانسان", لذا سنتترك
لكل منكم فرصة يعبر من خلالها بصدق وبكل بحرية عن هذه الروح
الجميلة, روح "مكي" الانسان , مكي "الفنان".
ولتتمكنوا من رؤية "مكي", غوصوا في لوحاته, إقراوا ما استطعتم
تشفيره من أسرارها, من أسراره, أسرار أعماقه, سوف تتعبون, ضروري
جدا أن تتعبوا, لأنه لا يوجد يا أحبة, شيء أصعب من أن تخترق
أعماق إنسان, ما أصعب ان تقرأه, وأي إنسان؟
إنه "مكي"...
ذلك الذي يستحق كل حبكم, ودعمكم وقربكم...
بقلم سليم مكي سليم
- مع كل الحب
شبكة المذهل 2006- كل الحقوق محفوظة -
 |